حسن الأمين
128
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
لغصة وعذاب أليم وحسرة وندم عظيم وأمكنة توقد لكل آن فيها زبانية نار جحيم ويصب من فوقها حميم . ما مضى وقت ليست عيني فيه مقطرا ولا بالي مكدرا ولم يجئ حين لم يزد ألمي ولم يضاعف همي وغمي . نعم ما قال الشاعر بالفارسية ( وهنا يستشهد ببيت شعر فارسي ) ثم يتم القول : " وما لي في امتداد حياتي زمان ليس مملوءا بالحوادث المستلزمة للندامة والحسرة الأبدية ، وكان استمرار عيشي أمير جيوشه غموم وعساكره هموم . اللهم نجني من تزاحم أفواج البلاء ، وتراكم أمواج العناء بحق رسولك المجتبى ووصيه المرتضى صلى الله عليه وآله وسلم ، وفرج عني ما أنا فيه ، بلا إله إلا أنت أرحم الراحمين " . ( انتهى ) . إنه في حال صعب لا يكون أصعب منه . وإنه في كدورة بال لا يوجد أكدر منه . وإنه في غصة وعذاب أليم ، توقد فيها زبانية نار جحيم ، ويصب من فوقها حميم . لقد بلغ إلى هذا الحد الذي يبكي فيه كل يوم ، يبكي وهو الرجل الصلد الصلب إن أيامه هموم وغموم . وأخيرا يسأل الله أن ينجيه مما هو فيه . . . هذه هي حياة الرجل بين النزاريين . هذا واقعه الذي يعيشه في الموت لاجئا أو أسيرا سجينا ، مقهورا محزونا هذا هو الرجل عند نفسه ، وعند الحقيقة المعاشة ! . أما عند ابن تيمية الذي يرى ببصيرته المغشاة بعصبيته الذميمة فهو هناك أهم الرجال والوزير الخطير . وينقله ابن تيمية من موقع أهم الرجال ومنصب الوزارة في الموت إلى الآمر